الأخبار
الكركرية تحضر محاضرة إيريك جوفروا

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين
و على اله و اصحابه أجمعين
الكركرية تحضر
محاضرة إيريك جوفروا
قطع فقراء الطريقة الصوفية الكركرية، وتحديدًا فقراء زاوية ليل، يوم السبت 4 يوليو نحو 650 كيلومترًا لتنفيذ البرنامج التالي: حضور محاضرة إيريك جوفروا في باريس، ثم الصعود إلى بروكسل لحضور محاضرة الشيخ أنس تيغرة، وأخيرًا العودة إلى ليل. أي ليل > باريس، وباريس > بروكسل، وأخيرًا بروكسل > ليل. ولم يتوقف فقراء بروكسل وباريس عن شكرهم والدهشة من الجهود المبذولة في سبيل الله، وكل ذلك، مرة أخرى، ببركة شيخنا محمد فوزي الكركري الذي يمدّنا بمدده.
وبعد اجتماع فقراء ليل وباريس، دخلوا قاعة جميلة لطيفة ولقوا استقبالًا حارًّا من الجمهور والمنظّمين. جمهور متنوع جدًّا، فقد التقينا مثلًا بإيرانيين وبيروفيين (من بيرو).
لكن ماذا تكون محاضرة بلا محاضر؟ إنه إيريك جوفروا، المسلم الصوفي والباحث في الإسلاميات وأستاذ جامعة ستراسبورغ، مؤلف عدة كتب. وهو كثيرًا ما يقدّم برامج عن التصوف، ولا سيما البرنامج الذي تنظمه الطريقة البلقادية على قناة «كنال ألجيري».
وكان الأمير عبد القادر (رحمه الله) محتفى به في ذلك اليوم، إذ كان موضوع هذا التجمع. وتألفت المحاضرة من جزأين، أحدهما يتمحور حول الحياة العسكرية للأمير، استخلص منها إيريك جوفروا أبرز اللحظات، أي حسن معاملة الأمير للأسرى، وإنصافه زمن الحرب (ضد فرنسا)، وإنسانيته اللافتة التي شهد بها عدد كبير من الجنود الفرنسيين (الذين أطلقهم بنفسه). وسيتذكر مسيحيو سوريا دائمًا إنقاذ الأمير الأكبري لأجدادهم. وخلاصة القول إن الأمير عبد القادر، بممارسته إسلامًا سليمًا، كان رائدًا في حقوق الإنسان.
وتناول الجزء الآخر حياته الروحية. ففي سنٍّ مبكرة جدًّا كان يشارك في المجالس الروحية لوالده، شيخ الطريقة القادرية. لكن ينبغي التشديد قبل كل شيء على الطابع الأكبري للأمير. فقد كان شديد التعلق بالشيخ ابن عربي، وأعلن نفسه مريدًا روحيًا له، وكان من أولى ما فعله حين استقر في سوريا زيارة قبر الشيخ ابن عربي. ويخبرنا إيريك جوفروا أنه في لحظة معيّنة من حياته، لم يعد الأمير يوقّع بالاسم الذي يُنسب إليه عادةً، بل بالشيخ محمد الحسني، ولعل في ذلك إشارة إلى تطور روحي؟
ولن نغفل التذكير بأن فقراء الكركرية الذين أخذوا، بإذن شيخنا، السرّ الأول من القراءة الأولى للاسم «الله» يجدون أنفسهم في كتابات الأمير ويشهدون بذلك على درجته في المعرفة.
هذا إذن وصفٌ، ناقص بلا شك، للمحاضرة، التي لا يكمّلها إلا الحضور الفعلي في الحدث. وقد كان عرض الأستاذ إيريك جوفروا مفيدًا جدًّا وشاملًا ومرحِّبًا وجديدًا في بعض الوقائع المروية التي لا نجدها في الكتب المتاحة. إنه رجل يعطي أهمية كبيرة للإنسانية، فيُحيي بذلك القيم الكونية للإسلام.
وكان الجزء الأخير من هذا العصر مُثريًا أيضًا، إذ اجتمع مشاركون كثيرون حول الفقراء الكركريين ليسألوهم، خاصةً عن المرقّعة. لحظة تبادل في كامل الأخوّة خلال شهر رمضان المبارك.
وقبل رحيل الفقراء، أُهدي إيريك جوفروا أول كتاب مترجم لشيخنا، «أسس الطريقة الصوفية الكركرية».
اكتشفوا بعض الصور لتوضيح الحدث:
نسأل الله تعالى أن يغمرهم بحبّه وأن يغشاهم برحمته وأن يمنحهم ما لا يُقدَّر بثمن: النور المحمدي.
