الشيخ محمدفوزي الكركري
قابِلنا

سلسلة الإسناد

سيدي مولاي الحسن

وُلد نحو 1936م · توفي نحو 2006-2007م · تمسمان (الريف) · المعلّم المربّي للشيخ محمد فوزي

كان مولاي الحسن الكركري المعلّم المربّي والأب الروحي للشيخ محمد فوزي الكركري، مؤسس الطريقة الصوفية الكركرية. وهو ابن مولاي الطاهر، وقد صار بعد وفاة شيخه الوارثَ الروحي للتلقين الأسري. عاش في منطقة تمسمان بالريف الشرقي، وظلّ طوال حياته شديد التكتّم على دوره.

الأسرة والمولد

وُلد مولاي الحسن نحو سنة 1936م (1358هـ بحسب تقليد الأسرة) في منطقة تمسمان. وهو ابن مولاي الطاهر الكركري، وحفيد مولاي محمد الفردي، وحفيد حفيد مولاي الطيب، وينحدر في الجيل الخامس من محمد بن القدور الوكيلي الذي تنحدر منه الأسرة كلها. وبهذا النسب ينتمي إلى سلالة الأشراف الأدارسة بالريف.

تلقّى تربيته الدينية عن والديه، وحضر منذ طفولته مجالس الذكر والدروس التي كانت تُعقد في زاوية أبيه، وقد كان يقصدها مريدون كثيرون.

الدخول في الطريق

لم تتميّز سنواته الأولى بالتزامٍ خاص. وجاء التحوّل من أخيه سيدي أحمد الذي كان قد أنهى خلوةً روحية طويلة. فلما رأى الحال التي خرج بها، قرّر مولاي الحسن أن يدخل الطريق بدوره. فاعتزل قرب الزاوية في منطقة مغارات، وانقطع نحو شهر لتكرار الاسم الإلهي «الله». وعند عودته أدخله أبوه بدوره الخلوة المعتادة في الطريقة.

تدرّج صبور

وحين كان يعمل في الجزائر، كان يعود بانتظام إلى أبيه في تمسمان، رغم مشقة الطريق، ليطرح عليه أسئلته ويحدّثه بما مرّ به، ثم يرجع فورًا. وكثيرًا ما كان يجده في السوق قرب دكّانه. وتدل هذه الرحلات، في زمنٍ لم تكن فيه الطرق آمنة، على المكانة التي كان لهذا التلقّي عنده.

وارث أبيه الروحي

عند وفاة مولاي الطاهر سنة 1976م، صار مولاي الحسن وارثه الروحي والمعلّم المربّي لمريدي الزاوية. وتمّ التسليم على فراش موت أبيه بحضور نحو ثلاثين شاهدًا، منهم سيدي السيّد، أحد كبار تلاميذ مولاي الطاهر.

ولم يكن مولاي الحسن على رأس طريقة مستقلة: فقد أسّس الطريقةَ الصوفية الكركرية فيما بعد مريدُه الشيخ محمد فوزي الكركري. وقد مارس دوره معلّمًا مربّيًا دون إعلان، ولم يكن يعرف سعةَ دوره إلا قلّة من خاصّة مريديه.

وتروي الأسرة خبرًا يُظهر هذا التكتّم: عند وفاة مولاي الطاهر، قدم إلى تمسمان زائرٌ أرسله شيخ طريقة أخرى للقائه. فلما علم بوفاته جلس مع مولاي الحسن دون أن يدرك أنه يحدّث وارثه، ثم انصرف.

الطبع والحياة اليومية

يصف المقرّبون منه رجلًا كريمًا بسيط المعشر، يستقبل في بيته الضيوف والمحتاجين دون تمييز. ويُروى أنه كان يوزّع صدقةً كل ما يحمله حين يعود من السوق. كان يلبس ما يجده، ويجلس في أول مكان خالٍ، ويحدّث الأطفال بالاهتمام نفسه الذي يحدّث به الكبار. وكان معروفًا بسهولة العفو، وبالحزم متى اقتضى الموقف.

معلّم الشيخ محمد فوزي

كان محمد فوزي الكركري مريدَه وصحبه سنتين متتاليتين. وهو وارثه الروحي، وقد أسّس الطريقة الصوفية الكركرية التي يقودها اليوم.

وفاته

توفي مولاي الحسن سنة 1428هـ (2006-2007م) في بيته، بعد صلاة العشاء التي أدّاها جماعةً. ويقول مقرّبوه إنه ظلّ يردّد الاسم «الله» إلى آخر لحظاته، وأوصى أبناءه بوصاياه الأخيرة قبل أن يلفظ أنفاسه. ودُفن في المكان الذي اختاره بنفسه.