الأخبار
إسهام الصوفية في المجتمع: نموذج الطريقة الكركرية

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين
و على اله و اصحابه أجمعين
كان للصوفية تاريخيًا أدوار عديدة داخل المجتمعات. واستقلالية الطرق تجعل منهم فاعلين رئيسيين على مستويات مختلفة. وإن انخراط الطريقة المغربية «الكركرية» في العالم وفي المجتمع يُظهر الأثر الإيجابي الذي يمكن أن تتركه طريقة صوفية.
والمستوى الأول الذي تعمل فيه الطريقة الكركرية روحي، من خلال تعليم شيخها سيدي محمد فوزي الكركري. وإنه لضرورةٌ مطلقة اليوم، أمام عودة قوية للتديّن، أن يوجد فاعلون إيجابيون مؤهَّلون وشرعيون، يؤطّرون من يطمحون إلى ممارسة الدين الإسلامي على أنجى وجه. والطريقة حاملة لرؤية هادئة للإسلام، تتيح للمسلم أن يجد نفسه وأن يوفّق تمام التوفيق بين حياة المؤمن المتحقق وحياة المواطن الإيجابي. وهي تتيح لكل إنسان، أيًّا كانت ديانته، أن يعرف الروحانية الصوفية وأن يبلغ بها قدرًا من الاكتمال الشخصي. وهذه التربية الروحية ضرورية لتكوين المسلمين والمعتنقين الجدد، الذين تقدّم لهم الطريقة الكركرية مرافقةً دائمة ومفيدة.

وليس من شأن الطريقة الكركرية أن تنغلق على نفسها، بل أن تمدّ يدها إلى أتباع الديانات المختلفة، وإلى من لا ينتمون إلى أي دين. والأعمال في هذا الاتجاه جديرة بالتشجيع من أجل تهدئة عامة رغم الاختلافات، ومعرفة متبادلة تقود إلى الأخوّة والاحترام. وفي زمن تتزايد فيه التوترات داخل البلد الواحد، علينا أن نقدّر كل خطوة نحو الآخر. وفي هذا السياق ربطت الطريقة الكركرية مؤخرًا روابط خاصة بالجالية المسيحية في وجدة (المغرب)، ولا سيما مع أعضاء كاتدرائية سان لوي دانجو. وكانت مناسبة لأتباع الكركرية للمشاركة في الأعمال الخيرية للكاتدرائية بالتبرعات، ولتبادل بعض الأدعية الأخوية.


والطريقة منخرطة أيضًا منذ سنوات عديدة في العطاء الإنساني، محليًا بل ودوليًا. فهي تسهم في كفالة الأطفال وتقديم اللوازم المدرسية وتوزيع الماء والغذاء في منطقة الزاوية الأم. كما تسهم في غرس الأشجار في بلدان إفريقية وبناء الآبار ومشروع بناء دار للأيتام.


والمعلّم سيدي محمد فوزي الكركري نفسه يتبرع بالدم منذ سنوات عديدة، ويحسّس مريديه بهذه القضية الإنسانية. مزيد من الصور على صفحتنا في فيسبوك.


والتنظيم الأصلي للطريقة الكركرية في المغرب، ويمتد إلى كل بلد فيه مريدون ينظّمون أنفسهم. وفي أوروبا توجد عدة جمعيات أُنشئت لأنشطة تتعلق بتعليم الطريقة الكركرية. وتشمل هذه الأنشطة الإبداع الفكري عبر كتابة المؤلفات الصوفية ونشرها، بهدف تقديم مقاربة ملائمة للروحانية إلى الجمهور الغربي. كما يتفرّغ المريدون للمرافقة الروحية وإنتاج تعاليم موجهة لمن يتقاسمون معهم حياتهم في المجتمع. وينظّمون جولات ميدانية لمساعدة المشرّدين وينفذونها، وينظّمون من أوروبا مشاريع إنسانية لمساعدة أشد البلدان حرمانًا. وهذا النوع من المبادرات والأعمال ليس محصورًا بطبيعة الحال في أوروبا، بل ينمو في العالم كله.

كتب المقال المريد أمين.
