الأخبار
زيارة مولاي عبد السلام بن مشيش

و على اله و اصحابه أجمعين
زيارة مولاي عبد السلام بن مشيش
الرحلة
ذهبنا إلى طنجة عبر جبال الريف المغربي. هي رحلة لا تتجاوز 440 كيلومترًا، لكن لأن الطريق شديد التعرّج، استغرقنا يومًا كاملًا للوصول. الوصول من ليل إلى مرسيليا أقل مشقة! وقفة غداء حول البيصارة (حساء الحمص المجروش) والسردين المشوي وغيرها، لحظات صغيرة نوثّقها بالصور وفي قلوبنا قبل ذلك… الطلب في الطريق!


وقفة صلاة الظهر والعصر على شاطئ البحر، بصحبة شيخنا… ماذا يريد الناس أكثر!؟

وكما في كل الصلوات، نختم بسلسلة أدعية شخصية (الهداية والمغفرة وغيرها)، ثم نطلب المغفرة لوالدينا المتوفين وإخواننا المسلمين، ثم أدعية لجميع شيوخ سلسلتنا، قبل أن نختم بالصلاة على الحبيب – عليه الصلاة والسلام.

وقفة قصيرة في الغابة، في الجبال المحاذية لموقع مولاي ابن مشيش.



مسكنه المتواضع
نصل إلى باب البيت الذي شهد ميلاد سيدي عبد السلام بن مشيش… وكما ترون، لا يزال هذا المسكن إلى اليوم على بساطة تتيح لنا أن نتصور نمط عيش أهل ذلك العصر، بعيدًا عن راحتنا الحالية التي كثيرًا ما لا تلائم الازدهار الروحي…


وشجرة هائلة تحاذي البيت. وربما كانت موجودة حين كان مولاي ابن مشيش يطأ هذه الأرض بقدميه الشريفتين…

يا رب اجعلنا مريدين لسيدي الشيخ محمد فوزي الكركري كما جعلتَ الإمام الشاذلي مريدًا لمولاي عبد السلام بن مشيش – قدّس الله سرّهما.

جبل اللقاء

فالعارفون حين يطلبون القرب الإلهي يذهبون إلى الجبال، لأن سيدنا موسى (عليه السلام) لما طلب أن يرى ربه، أجابه الله: «لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ» [الأعراف: 143]. وعلى العكس، حين يطلبون العلم، يتوجّهون إلى البحر، وفق قصة سيدنا موسى الذي خرج يبحث عن سيدنا الخضر (عليهما السلام) فوجده عند «مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ» [الكهف: 60]…
وعند سفح الجبل (لا يظهر في الصورة) العين التي توضأ عندها الإمام أبو الحسن الشاذلي ثلاث مرات قبل أن يقبله شيخه مريدًا… وعلى قمة الجبل… مكان لم تجد فيه تفاهة الحداثة موضعًا، مما يتيح لنا أن نشعر ونُدرك مستوى الروحانية التي يشعّها هذا المكان.
ضريح مولاي عبد السلام
وقد ختمت زيارتنا بعض تلاوات القرآن والأدعية. وأوضح أن ذلك موافق للإسلام السنّي وأنه لا يوجد عندنا طلبٌ من الميت بأي وجه. (موضوع خلاف)

نقصد هذا الشيخ الكبير مرة أو مرتين في السنة. وكنا هذه المرة بصحبة فرنسيين وأسترالي.

مسجد الملائكة
يقع في موضع أعلى قليلًا… وبعد صعود قصير عبر صخور كبيرة نصل إليه…

صلينا معًا ركعتين. والمسجد بلا سقف وأرضه مفروشة ببساط من نوع من الفلين، يؤخذ من جذوع الأشجار التي تنمو في هذه الجبال…

لماذا «مسجد الملائكة»؟: شكّ مريدو مولاي عبد السلام يومًا في جهة القبلة، وفي اللحظة نفسها رأوا خطّ نور يمتد من المكان الذي كانوا فيه إلى الكعبة… وبينما كانوا يصلّون، جاءت طيور تحوم في الهواء فوق رؤوسهم. فأخبرهم شيخهم أن ملائكة هناك، ومنذ ذلك الحين سُمّي هذا المسجد «مسجد الملائكة».
…وقبل ختم هذا المجلس بالدعاء، لم نفوّت طبعًا تلاوة الصلاة المشيشية…

العين التي توضأ عندها الإمام الشاذلي
وعن بعد، نرى الطريق الذي سلكه الإمام الشاذلي ليعيد الوضوء بطلب شيخه. وروايته سريعة، لكن المريد احتاج إلى يوم كامل ليصعد الجبل وينزل ثلاث مرات قبل أن يمثل أخيرًا أمام الشيخ وقد أدّى الوضوء الذي طلبه منه ليجعله مريدًا له…



وبجانب الشجرة نرى بناءً صغيرًا من حجارة بيضاء… ها قد وصلنا: العين الشهيرة!




…وللانتفاع ببركة هذا المكان، نتوضأ ونأخذ قليلًا من ماء العين المباركة…

ولما طلب منا سيدي الشيخ أن نعيد وضوءنا، لم يفهم أحد أنه يطلب منا أداء الوضوء نفسه الذي طُلب من سيدي أبي الحسن الشاذلي… فهو فهم عند المرة الثالثة، أما نحن، العارفين بالقصة والموجودين فوق ذلك في مكان وقوعها نفسه، فلم نستطع إدراك هذه المعاني العميقة… ومن يدري هل يكفي عمر كامل لنفهم كيف نصير مريدين…
نهاية رحلتنا

…حان وقت العودة إلى الطريق…

